محمد هادي المازندراني

232

شرح فروع الكافي

رواه عن ابن مسعود ، قال : « لم يوقّت لنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في صلاة الجنازة قولًا ولا قراءة ، اختر من طيّب القول ما شئت » . « 1 » والخبر الثاني مخصوص بغير صلاة الجنازة ، للجمع ، ودفع الأخير واضح . « 2 » وهل تكره ؟ الظاهر لا ؛ لما ذكر . ورجّحه الشهيد في الذكرى معلّلًا ؛ « بأنّ القرآن في نفسه حسن ما لم يثبت النهي عنه ، والأخبار خالية عنه وغايتها النفي ، وكذا كلام الأصحاب » . « 3 » وصرّح الشيخ في الخلاف بكراهتها محتجّاً بإجماع الفرقة وأخبارهم ، ونسبها إلى أبي حنيفة وأضرابه . « 4 » وأنت خبير بأنّ الأخبار لا تدلّ على النهي عنها ، بل إنّما تدلّ على نفي وجوبها كما عرفت . وفي الذكرى : « ونحن لم نر أحداً ذكر الكراهة فضلًا عن الإجماع عليها » . « 5 » ولقد بالغ في التهذيب وقال بحرمتها ، حيث حمل ما تقدّم من الخبرين على الوهم من الراوي ، وأيّده بأنّ الراوي في الخبر الأوّل لم يكن متيقّناً في نقله عن الرضا عليه السلام ، بل كان شاكّاً ، وما يكون الراوي شاكّاً فيمن يخبر عنه يجوز أن يكون قد وهم في قوله يقرأ بامّ الكتاب ، ثمّ حمله على التقيّة ، « 6 » فتأمّل . وأمّا التسليم ، فقد نفاه العلّامة في المنتهى مدّعياً عليه إجماع علمائنا ، « 7 » وحكاه عن

--> ( 1 ) . مجمع الزوائد ، ج 3 ، ص 32 ، بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 313 ؛ تحفة الفقهاء ، ج 1 ، ص 250 ، المبسوط للسرخسي ، ج 2 ، ص 64 ؛ عون المعبود ، ج 8 ، ص 352 . ( 2 ) . فإنّه قياس باطل . ( 3 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 442 . ( 4 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 723 ، المسألة 742 . ( 5 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 442 . ( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 193 ، ذيل ح 440 و 441 . ( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 453 ( ط قديم ) . ومثله في تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 75 ، المسألة 219 ، ولم ينسبه إلى التحقيق .